إسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام .. إذا احتلت إسرائيل جنوبي سأخلع ردائي وأصبح أول فدائي .. علينا الصمود لدرء الخطر الخارجي بتكوين مجتمع جد بالقضاء على الفساد الداخلي وبصهر اللبنانيين في بوتقة وطنية صادقة .. دعوا طفل الجنوب يعلم العرب كيفية الصمود .. القدس هي مهبط الرسالة ومعراج الأنبياء ..

 

الحقيقـة لـن تغـيب

بسـم الله الرحمـن الرحيــم

 "واذ يمـكر بك الذين كفــروا ... ويمكـرون ويمكــر الله والله خيـــر الماكــريـن"

[الانفال،30] صدق الله العظيم

قصةإخفاء الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والاستاذ عباس بدر الدين في ليبيا

 1- العلاقة مع ليبيا:

  لم تكن للامام الصدر علاقة مع ليبيا وحكامها . وخلال محنة لبنان، كانت مواقفه تعارض السلوك الليبي، ولم يحصل لقاء بينه وبين المسؤولين الليبيين. وعند مجيء جلود إلى لبنان في حزيران 1976 حيث قضى /45/ يوما اجتمع خلالها بمختلف القادة ورؤساء الفعاليات اللبنانيين لوحظ أن الامام الصدر كان وحده المستثنى من لقاءاته. وابتداء من آب 1976 برزت علناً حملات إعلامية قاسية ودعوات تحريض مركزة ضد الامام الصدر من قبل الصحف والجهات اللبنانية المعروفة بعلاقاتها مع ليبيا.

 2- سبب زيارة ليبيا:

 بادر الامام الصدر بعد الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان بتاريخ 14/3/1978 إلى القيام بجولة على بعض الدول العربية داعياً لعقد مؤتمر قمة عربي محدود يضم بعض الدول العربية سعياً لإنهاء محنة لبنان وإنقاذ جنوبه، وهو ما أعلنه الامام الصدر بنفسه في حديثه لصحيفة "أخبار الخليج" البحرينية ("النهار"، 24/7/1978).

 3- وقائع زيارة ليبيا:

حصلت هذه الزيارة بناء على إشارة خاصة من الرئيس الجزائري هواري بومدين أثناء اجتماع الامام السيد موسى الصدر به، وذلك في نطاق الغاية المبينة أعلاه لما للقذافي من تأثير على مجريات الوضع العسكري - السياسي اللبناني. وصل الامام الصدر إلى ليبيا بتاريخ 25/8/1978 يرافقه فضيــلة الشيـخ محـمـد يعقوب والصحــافي الاستـاذ عبـاس بـدرالدين في زيارة رسمية من أجل عقد اجتماع مع القذافي كما أعلن قبيل مغادرته لبنان ، وحلوا ضيوفاً على السلطة الليبية في "فندق الشاطئ" بطرابلس الغرب. أغفلت وسائل الاعلام الليبية أخبار وصول الامام الصدر إلى ليبيا ووقائع أيام زيارته لها، ولم تشر إلى أي لقاء بينه وبين القذافي أو أي من المسؤولين الليبيين الآخرين. وانقطع اتصاله بالعالم خارج ليبيـــا خلاف عــادته في أسفــاره حيث كـــان يكثـر من اتصــــالاته الهاتفية يومياً بأركان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان وبعائلته. إضافة إلى أن الصحافي بدر الدين رافق الامام بهذه الزيارة لتغطية أخبارها بواسطة "وكالة أخبار لبنان" التي يملكها، الأمر الذي لم يحصل . ثبت في التحقيقات أن الامام الصدر كان على موعد للاجتماع بالقذافي خلال ليل 29-30 آب، إلا أن العقيد ألغى هذا الموعد خلال اجتماعه بجماعة من اللبنانيين بينهم السادة :بشارة مرهج ، طلال سلمان، أسعد المقدم، منح الصلح، بلال الحسن ومحمد قباني. كما ثبت في التحقيقات أن الامام الصدر شوهد في ليبيا مع رفيقيه لآخر مرة، يغادرون الفندق بالسيارات الليبية الرسمية الموضوعة بتصرفهم، في الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم 31 آب متجهين للاجتماع بالقذافي الذي اعترف لوفد العلماء الذين اجتمعوا به في دمشق بتاريخ 21/9/1978 بأن موعد الاجتماع حُدد فعلا في الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر يوم 31 آب، إلا أنه أنكر حصول الاجتماع وزعم أنه فوجىء بإبلاغه ان الامام الصدر ورفيقيه غادروا ليبيا دون تحقيق الاجتماع. إلا أن المعلومات المتوفرة من مصادر عدة، تؤكد حصول الاجتماع ووقوع نقاش حاد خلاله وتباين شديد في وجهات النظر بمسألة محنة لبنان والدور الليبي، وتأيد ذلك بشكل خاص في حديث الملك خالد والملك فهد بتاريخ 25/2/79 للوفد الذي زار السعودية بموضوع الامام وكان في عداده النائبان الاستاذان محمود عمار ومحمد يوسف بيضون. وتوالت معلومات من مصادر دولية وخاصة، ومنها أقوال صرح بها سراً وزير الخارجية الليبي السابق التريكي، تفيد أن الامام ورفيقيه احتجزوا بعد الاجتماع واستمروا محتجزين وكانت أمكنة احتجازهم معروفة لغاية شباط 1979.

 4- موقف السلطات الليبية من الاخفاء:

 تجاهلت السلطات الليبية في البدء قضية إخفاء الامام ورفيقيه، وتهرّب القذافي من التكلم مع الرئيس سركيس عندما طلب التحدث معه هاتفيا في القضية بتاريخ 12/9/1978. وبعد تفاعل القضية إعلامياً ودولياً، وعلى اثر اجتماع القذافي بياسر عرفات صدر البيان الليبي الرسمي بتاريخ 17/9/1978 متضمناً مغالطات مكشوفة وزعماً بأن الامام الصدر ورفيقيه غـادروا ليبيا دون إعلام السـلطات الليـبـية مساء 31/8/1978، إلى ايطاليا على متن طائرة أليطاليا.

 5- التحقيق الامني اللبناني:

 أوفدت الحكومة اللبنانية في 13/9/1978 بعثة أمنية إلى ليبيا وايطاليا، لاستجلاء القضية فرفضت السلطة الليبية السماح لها بدخول ليبيا فاقتصرت مهمتها على ايطاليا. أثبت التحقيق الامني الذي قامت به البعثة اللبنانية أن الامام الصدر ورفيقيه لم يصلوا إلى روما وأنهم لم يغادروا ليبيا في الموعد والطائرة اللذين حددتهما السلطة الليبية في بيانها الرسمي.

 6- التحقيق القضائي الايطالي الاول:

 وُجدت حقائب الامام الصدر مع حقائب رفيقيه الشيخ يعقوب والاستاذ بدرالدين في فندق "هوليداي إن" في روما. أجرت السلطات الامنية والقضائية تحقيقات دقيقة انتهت بقرار قاضي تحقيق روما بتاريخ 7/6/79 بحفظ القضية والذي تضمن الجزم بأن الامام ورفيقيه لم يغادروا ليبيا بطائرة أليطاليا ولم يصلوا إلى ايطاليا بأية وسيلة نقل. وتضمنت مطالعة نائب المدعي العام الايطالي المؤرخة في 19/5/79 الجزم بأنهم لم يغادروا ليبيا. أبلغت الحكومة الايطالية رسمياً، كلاً من الحكومة اللبنانية والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان، وحكومة الجمهورية العربية السورية وحكومة الجمهورية الاسلامية الايرانية أن الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الاراضي الايطالية ولم يمروا بها "ترانزيت".

7- بيانات المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى:

 أعلن المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، في بيانات عدة، وخاصة في مؤتمرين صحفيين عقدهما نائب رئيس المجلس في بيروت بتاريخ 31/8/1979 و 10/4/1980 مسؤولية القذافي شخصياً عن إخفاء الامام الصدر ورفيقيه. وكرر هذه المسؤولية إثر صدور قرار القضاء الايطالي الثاني في شباط 1982. كما أعلن أن ملوكاً ورؤساء عرب أبلغوه وأبلغوا ممثــلي المجلس مسؤولية القذافي المباشرة عن هذا الاخفاء.

9- التحقيق القضائي الايطالي الثاني:

 تقدمت السلطات الليبية من السلطات الايطالية بطلب بتاريخ 15/2/80 لاعادة التحقيق القضائي في القضية، معززةً طلبها بتحقيق أمني ليبي ثبت فيما بعد تزييفه. وبعد تحقيقات واسعة أجراها القضاء الايطالي مجدداً ووقف فيها على أدلة جديدة وانتقل خلالها المحقق الايطالي إلى ليبيا ثم لبنان حيث استمع فيها إلى شهود عديدين، لفظ قراره النهائي بمطالعة النيابة العامة في روما تاريخ 20/12/81 وقرار قاضي التحقيق تاريخ 28/1/82، المتوافقين، والمتضمنين تثبيت نتيجة التحقيق الايطالي الاول، بالاضافة إلى إعلان تزييف التحقيق الامني الليبي.

10- القضاء اللبناني:

 كانت الحكومة اللبنانية قد أصدرت مرسوماً برقم 3794 تاريخ 4/2/1981 اعتبرت بموجبه إخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه جريمة اعتداء على أمن الدولة الداخلي، وأحالت هذه القضية على المجلس العدلي. وسنداً للمرسوم المذكور، أصدر وزير العدل اللبناني قراراً برقم 72 تاريخ 6/2/1981 عيّن بموجبه القاضي طربيه رحمة محققاً عدلياً في هذه القضية. وادعت النيابة العامة التمييزية في القضية بجريمتي الفتنة والحض على النزاع بين الطوائف في لبنان. وأصدر القاضي رحمة قراره الظني بتاريخ 18/11/1986 متضمناً الأدلة وشهادات الشهود على اختفاء الامام ورفيقيه داخل الأراضي الليبية وعلى أن أشخاصاً آخرين انتحلوا شخصياتهم وزيفوا آثاراً لدخولهم الأراضي الايطالية. وانتهى القرار بتأكيد اختصاص القضاء اللبناني للنظر في القضية وبإصدار مذكرة تحر دائم توصلاً لمعرفة الفاعلين والمحرضين والمتدخلين في الجرائم موضوعها. بتاريخ 22/5/2001 تقدمت عائلات الامام الصدر والشيخ يعقوب والسيد بدرالدين باستدعاء طلبوا فيه اتخاذ جميع الاجراءات القانونية للتوسع في التحقيق في هذه القضية المحالة أمام المجلس العدلي توصلاً لكشف الحقيقة ومعرفة المجرمين. واثر تقديم الاستدعاء، أصدر القاضي عضوم قرارًا أكد فيه متابعة تنفيذ قرار القاضي رحمة وقرر استنابة كل الأجهزة الامنية لاجراء التحريات اللازمة واتخاذ التدابير المناسبة ...  كما تقدموا أيضاً بشكوى مباشرة امام قاضي التحقيق الاول في بيروت حاتم ماضي اتخذوا فيها صفة الادعاء الشخصي(على) كل من يظهره التحقيق فاعلاً، متدخلاً أو شريكاً بجرم حرمان حرية الإمام الصدر وزميليه بالخطف او بأي وسيلة أخرى.

11- منظمة العفو الدولية:

 بتاريخ 30/8/2001؛ في الذكرى الثالثة والعشرين لإخفاء الامام ورفيقيه، وكنتيجة لاتصالات ومتابعات مكثفة، اصدرت منظمة العفو الدولية تقريرها حول "الاختفاءات القسرية" الذي تضمن فقرة حول الإمام ورفيقيه مؤكدة ان ادعاء السلطات الليبية حول مغادرة الامام ورفيقيه ليبيا "يتناقض مع التحقيقات التي أجرتها الدولة الايطالية والتي اكدها حكم محكمة ايطالية ".

Copyrights © 2000 - 2004 Amal-movement.net , All rights reserved.